السيد محمد حسين الطهراني

52

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

علي أساس الاعتبارات والأوهام والأمور السرابيّة والوهميّة والخياليّة . الحقّ هو صلب الواقع . والعلوم الحضوريّة للأئمّة عليهم السلام هي عين الحقّ ، لأنّ الباطل ليس له طريق إليها ، خلافاً للعلوم التي يكتسبها الإنسان من الخارج والمشوبة بالباطل والمحتملة للخطأ والاشتباه . ولذا يقول الله تعالى في هذه الآية المباركة : إنّ الإنسان يجب أن يتّبع مَن كان قلبه متّصلًا بالحقّ والحقيقة ، لا تدخل فيه أيّة شائبة من البطلان والآراء الشخصيّة والأهواء النفسانيّة . وخلاصة الأمر مَنْ لا يميل قلبُه إلي الباطل بأيّ وجه من الوجوه . فبناء الاستدلال في هذه الآيات المباركة الواردة في هذه السورة الشريفة علي هذا الأساس : أي الاستدلال علي لزوم اتّباع الحقّ لأنّ الله تعالى يقول : قُلِ اللهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ . فبعد أن أخذ الله تعالى بواسطة الاستفهام الإنكاريّ إقراراً بالمعني من المشركين ، قبل هذه الجملة : قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ بأنّ الشركاء الذين جعلوهم للّه تعالي لا يستطيعون هداية الإنسان إلي الحقّ ، أجاب بلا فصل : قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ . ومن البديهيّ أنّ المقام يستلزم الإجابة الفوريّة علي هذا السؤال ولا ينتظر جواب المخاطب ، لذا فقد أجاب فوراً بهذا الشكل فقال : قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ ثمّ قالَ : أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى . ونلاحظ هنا أنّه علي أساس مبني لزوم متابعة الحقّ هذا ، فقد جعل الله تعالى معادلة بين قوله : أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وقوله : أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى . والاستفهام يجب أن يكون له طرفان - لأنّ الاستفهام يتردّد دوماً بين النفي والإثبات - وأحد طرفي الاستفهام هنا : أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وطرفه الآخر أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى . ونحن نعلم أنّ « يَهدِّي » من